شمس الدين الشهرزوري
559
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
فضول العيش والحرص على الدنيا قد ينتهي إلى غاية ليس وراءها غاية ؛ وهذا الحرص هو الموت الحقيقي ، لا الذي كان يحذر منه . ولأجل هذا قالت الحكماء : إنّ الموت نوعان : إرادي وطبيعي ؛ وكذا الحياة « 1 » ؛ ويريدون بالموت الطبيعي مفارقة النفس البدن ؛ وبالحياة الإرادية الحياة الفانية الدنيوية المشروطة بالأكل والشرب ؛ وبالحياة الطبيعية البقاء الدائم في الغبطة والسرور . وأفلاطن يقول : « مت بالإرادة تحيى بالطبيعة » ، والمتصوفة يقولون : « موتوا قبل أن تموتوا » ، لأنّ الذي يخاف من الموت الطبيعي هو خائف من لازم ذاته وتمام ماهيته ؛ لأنّ الإنسان هو الحيّ الناطق المائت ؛ فالمائت « 2 » جزء من تمام ماهيته ؛ وأيّ جهل يكون أعظم ممّن يتوهّم أنّ فناءه بحياته ، ونقصانه بتمامه ؛ والعاقل يستوحش من النقصان ويستأنس بالكمال ، والطالب يطلب ما هو أتمّ وأشرف ، وما يعين على الخروج من أسر « 3 » الطبيعة . ومتى خلص الجوهر الشريف النوراني من الجوهر الكثيف الظلماني ، حصل له البقاء والصفاء ووصل إلى ملكوت السماوات ومخالطة الأرواح . ومن هذا يعلم أنّ الشقي من تكون نفسه قبل المفارقة البدنية مائلة إلى اللذّات الجسمانية ، مشتاقة إلى ذلك ، خائفة من المفارقة ؛ فمثل هذا الشخص بعيد عن وطنه ، متوجه إلى موضع يكون فيه أكثر تألّما من الموضع الذي كان فيه . أمّا الخوف من الموت بظن أنّه يتألّم منه ، [ علاجه ] « 4 » أنّ ذلك ظنّ كاذب ؛ لأنّ الحيّ هو القابل لأثر « 5 » النفس ، لا الميّت الذي ليس فيه أثر النفس ؛ والألم إنّما « 6 » يحصل للجسم بتوسط النفس ؛ فعلم أنّ الموت حالة للبدن مع وجود الإحساس « 7 » .
--> ( 1 ) . ت : الحيوان . ( 2 ) . ب : والمائت . ( 3 ) . ب : جاى يك كلمه سفيد است . ( 4 ) . نسخهها : وعلاجه . ( 5 ) . م : أثر . ( 6 ) . ب : إمّا . ( 7 ) . عبارت ناقص ونارسا است : اخلاق ، ص 189 : « ألم زنده را بود وزنده قابل اثر نفس تواند بود - وهر جسم كه در أو اثر نفس نبود أو را ألم واحساس نبود ؛ چه احساس ألم ، بتوسط نفس است پس معلوم شد كه موت حالتي بود كه بدن را با وجود آن احساس نيفتد » .